الرئيسيةشؤون محليةسوق العقارات في صنعاء يترنح: تراجع الأسعار بنسبة غير مسبوقة
شؤون محلية

سوق العقارات في صنعاء يترنح: تراجع الأسعار بنسبة غير مسبوقة

يشهد قطاع العقارات في اليمن موجة تراجع حادة وغير مسبوقة، بعد قرار سعودي أحدث تحولاً جذرياً في خيارات الاستثمار العقاري للمغتربين اليمنيين، الذين كانوا يشكلون أحد أبرز روافد السوق العقارية في الداخل اليمني.

ففي ظل ركود طويل الأمد يعاني منه القطاع، جاء القرار السعودي الأخير ليسدد ضربة قاصمة، حيث سمحت المملكة بتملّك غير السعوديين للعقارات دون الحاجة إلى موافقة وزارة الداخلية أو وجود إقامة سارية، ما فتح الباب أمام خيارات استثمارية مغرية في المدن السعودية، خصوصاً الرياض وجدة.

📉 انخفاض يصل إلى 60% في أسعار العقارات

بحسب مراقبين تحدثوا لـ”العربي الجديد”، فقد أدى القرار إلى تراجع حاد في أسعار العقارات داخل اليمن، حيث سجلت العاصمة صنعاء انخفاضاً بنسبة تقارب 60% خلال أقل من شهر، مع نسب مماثلة في مدن رئيسية مثل عدن وحضرموت. ويُرجّح استمرار هذا التراجع في ظل عزوف المستثمرين والمغتربين عن الشراء داخل اليمن.

المقاول والمستثمر العقاري نجيب العديني وصف الوضع بأنه “انهيار تام”، مشيراً إلى أن التسهيلات السعودية دفعت كثيراً من المستثمرين اليمنيين إلى تحويل وجهتهم نحو المملكة، ما تسبب في شلل شبه كامل للسوق العقارية المحلية.

🏢 عقارات تُباع بنصف قيمتها

في مثال صارخ على هذا الانهيار، رصدت “العربي الجديد” عملية بيع مبنى سكني في صنعاء كان معروضاً قبل شهر بـ350 مليون ريال يمني، ليُباع لاحقاً بـ150 مليون فقط، أي بأقل من نصف قيمته الأصلية.

🌍 تحولات في وجهة الاستثمار اليمني

مندعي ديان، رئيس منظمة “المهاجر اليمني”، أوضح أن المغتربين اليمنيين كانوا سابقاً يلجؤون لتملّك العقارات في السعودية بأسماء مواطنين خليجيين، نظراً لقيود التملّك. أما الآن، فبات بإمكانهم التملّك بأسمائهم مباشرة، ما عزز من جاذبية السوق السعودية مقارنة بالداخل اليمني.

كما أشار إلى أن عدداً من المغتربين والمسؤولين اليمنيين اتجهوا سابقاً نحو الاستثمار العقاري في الإمارات ومصر وتركيا، لكن التعديلات السعودية الأخيرة قد تعيد توجيه هذه الاستثمارات إلى المملكة.

💰 عودة الأموال اليمنية إلى السعودية

من جهته، يرى مصطفى نصر، رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن التعديلات القانونية الجديدة قد تستقطب الأموال اليمنية التي غادرت السعودية بين 2020 و2022 بسبب الإجراءات المشددة في سوق العمل والإقامة. ويؤكد أن السوق السعودية باتت أكثر جذباً، خاصة مع إمكانية تأسيس شركات عقارية وتملّك العقارات بشكل مباشر.

🏗️ السعودية تصدّر العقار… واليمن يتراجع

الخبير الاقتصادي محمد الكسادي يرى أن السعودية بدأت فعلياً بتصدير العقار، مستلهماً تجربة مصر في جذب الاستثمارات مقابل الإقامة والجنسية. ويشير إلى أن رؤية السعودية 2030 تسهم في تحفيز الاستثمار الأجنبي، ما يجعلها وجهة واعدة للمغتربين اليمنيين الذين يملكون أصولاً كبيرة هناك.