الرئيسيةمنوعاتالجمرات الثلاث: الكشف عن السر وراء تسمية كل جمرة في مناسك الحج
منوعات

الجمرات الثلاث: الكشف عن السر وراء تسمية كل جمرة في مناسك الحج

الجمرات الثلاث: الكشف عن السر وراء تسمية كل جمرة في مناسك الحج

رمي الجمرات هو أحد المناسك الأساسية في الحج، حيث يجسد الحاج من خلاله الطاعة المطلقة لله عز وجل، ورفض وسوسة الشيطان. هذه الشعيرة تمتد جذورها إلى التاريخ الإسلامي العريق، إذ ارتبطت بقصص الأنبياء عليهم السلام، بدءًا من سيدنا إبراهيم عليه السلام، الذي رمى الشيطان عند محاولته ثنيه عن تنفيذ أمر الله.

متى يبدأ رمي الجمرات؟

يبدأ الحجاج رمي الجمرات في اليوم العاشر من ذي الحجة، المعروف بـ”يوم النحر”، حيث يتم رمي جمرة العقبة الكبرى، وهي الأقرب إلى مكة المكرمة. ثم يستمر الرمي خلال أيام التشريق الثلاثة (11، 12، 13 من ذي الحجة)، حيث يرمي الحاج الجمرات الثلاث بالترتيب: الصغرى، الوسطى، ثم الكبرى، بسبع حصيات لكل جمرة، مع التكبير عند كل رمية.

ما هي الجمرات؟

الجمرات هي ثلاثة مواقع مخصصة للرمي في مشعر منى:

  • الجمرة الصغرى: أولى الجمرات من جهة منى.
  • الجمرة الوسطى: بين الصغرى والعقبة.
  • جمرة العقبة الكبرى: أقرب الجمرات إلى مكة.

سبب التسمية

سميت “جمرات” نسبة إلى الحصى الصغير الذي يُرمى به، حيث أن لفظ “الجمار” في اللغة العربية يعني الحصى الصغار. كما أن التسمية جاءت من الجمع والاحتشاد، لأن الحجاج يجتمعون عندها، أو من لفظ “أَجْمَرَ” أي أسرع، مما يشير إلى قصة آدم وإبليس عندما أسرع إبليس أمامه فقام برميه.

لماذا سميت جمرة العقبة بهذا الاسم؟

سميت جمرة العقبة بهذا الاسم لأنها كانت عند عقبة جبلية، أي في ممر ضيق ووعر. وقد كان الحجاج في الأزمنة الماضية يصعدون الجبل لرمي الجمرة من الأعلى إلى الأسفل، إلا أن الجبل أزيل لاحقًا ضمن أعمال التوسعة السعودية.

القصة التاريخية للجمرات والأنبياء

ترتبط الجمرات بقصص عظيمة من تاريخ الأنبياء:

  • آدم عليه السلام: يروى أنه رمى إبليس بثلاث جمرات عندما وسوس له في منى، وكان ذلك أول رمي في التاريخ.
  • إبراهيم عليه السلام: حين أمره الله بذبح ابنه إسماعيل، تعرض لوسوسة الشيطان في ثلاثة مواضع (عند كل جمرة)، فرماه بسبع حصيات في كل موضع حتى ساخ في الأرض.
  • محمد ﷺ: اقتدى بأفعال الأنبياء السابقين، وأدى شعيرة الرمي بنفس الطريقة، وقال: “خذوا عني مناسككم”، فصار منهجه سنة يتبعها المسلمون.

كيفية الرمي

  • يرمي الحاج سبع حصيات صغيرة في كل موضع.
  • كل حصاة أكبر من حبة الحمص وأصغر من حبة البندق.
  • لا يصح أن تُرمى الحصيات دفعة واحدة، بل يجب أن تكون مفرّقة.
  • عند رمي كل حصاة يُقال: “بسم الله، والله أكبر”.
  • يجب أن تقع الحصيات داخل الحوض الدائري المحيط بكل جمرة، حتى يحتسب الرمي صحيحًا.

تطور البناء

في بداية الإسلام، كانت أماكن الجمرات عبارة عن معالم غير واضحة. ثم وضع في كل موضع شاخص مربع يحيط به حوض ليسهل التعرف على مكان الرمي. ومع ازدياد أعداد الحجاج، تم إنشاء جدار إسمنتي كبير بدلاً من الشاخص، محاط بحوض واسع، ثم أقيمت ثلاثة أدوار متراكبة فوق بعضها، يتاح من خلالها الرمي في كل دور، مما أسهم بشكل فعّال في تخفيف الزحام وضمان سلامة الحجاج.

شروط صحة الرمي

  • أن تكون الحصيات من جنس الحصى، لا من الطين أو الصخور الكبيرة.
  • أن تُرمى مفرقة واحدة تلو الأخرى.
  • أن تقع الحصيات داخل الحوض المحيط بالجمرة.
  • أن يكون ترتيب الرمي بدءًا بالصغرى ثم الوسطى ثم العقبة في أيام التشريق، أما في يوم النحر، فيُرمى فقط جمرة العقبة.
  • لا يُقبل الرمي إن ألقيت الحصيات دفعة واحدة بكف واحدة؛ إذ تُعد حينها رمية واحدة فقط.

الحكمة من رمي الجمرات

أجمع أهل العلم على أن شعيرة رمي الجمرات من أعظم مظاهر الطاعة والاتباع، وهي ترمز إلى الرفض الكامل لوسوسة الشيطان والتمرد على غوايته. وقد أشار العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله إلى أن من أبرز حكم الرمي إذلال الشيطان وإظهار مخالفته، مستندًا إلى ما فعله إبراهيم عليه السلام عندما أراد تنفيذ أمر الله بذبح ابنه، فظهر له الشيطان في المواضع الثلاثة، فقام برميه، في مشهد من أعظم مشاهد الطاعة والثبات.

لكن مع ذلك، أكد ابن باز أن الحكمة ليست شرطًا للعمل، فإن ثبتت من كتاب أو سنة فبها ونعمت، وإلا فإن الواجب على المسلم هو الانقياد التام والتسليم لأمر الله، إيمانًا بحكمته، وإن لم تظهر له الأسباب.